محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

90

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الإيجاب ، ولا على سبيلِ الجهل بضعفِ الحديث . قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدة : إن أبا داود يُخْرِج الإِسناد الضعيفَ إذا لم يَجِدْ في الباب غيره ، لأنَّه عنده أقوى مِن رأي الرجال . انتهى . وفي هذا شهادةٌ واضحة أن روايةَ الحديثِ الضعيف لَيْسَتْ مِن قبيل الجهلِ بضعفِ الحديث ( 1 ) . فأحمدُ ، وأبو داود من جِلَّة علماء الأثر بلا مدافعةٍ ( 2 ) ، وهذا الحديثُ الضعيفُ الذي ذكروه ليسَ حديثَ الكذابين ،

--> = القاضي : معنى قول أحممد : " هو ضعيف " على طريقة أصحاب الحديث ، لأنهم يضعفون بما لا يوجب التضعيف عند الفقهاء كالإرسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة ، وهذا موجود في كتبهم : تفرد به فلان وحده ، فقوله : " هو ضعيف " على هذا الوجه ، وقوله : " والعمل عليه " معناه على طريقة الفقهاء ، قال : وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروي عنه مع ضعفه ، فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم : قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق ، وعمرو بن حكام ، ومحمد بن معاوية [ وعلي ] بن الجعد ، وإسحاق بن أبي [ إسرائيل ] ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم ، وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة : ما كان حديثه بذاك ، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال ، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشُدُّه ، لا أنَّه حجة إذا انفرد ، وقال في رواية المروزي : كنت لا أكتب حديثه - يعني جابراً الجعفي - ثم كتبته أعتبر به ، وقال له مهنا : لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ؟ قال : أعرفه ، قال القاضي : والوجه في الرواية عن الضعيف أن فيه فائدة وهو أن يكون الحديث قد روي من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحاً ، أو ينفرد الضعيف بالرواية فيعلم ضعفه ، لأنَّه لم يُرْوَ إلا من طريقه فلا يقبل . قال شيخنا : قلت : قوله : " كأني أستدل به مع حديث غيره لا أنَّه حجة إذا انفرد " يفيد شيئين أحدهما : أنَّه جزء حجة ، لا حجة ، فإذا انضم إليه الحديث الآخر صار حجة وإن لم يكن واحدٌ منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي . الثاني أنَّه لا يحتج بمثل هذا منفرداً ، وهذا يقتضي أنَّه لا يحتج بالضعيف المنفرد ، فإما أن يريد به نفي الاحتجاج مطلقاً ، أو إذا لم يوجد أثبت منه ، وكلام القاضي وهو أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي المتوفى سنة 458 ه‍ منقول بنصه مع تغيير طفيف من كتابه " العدة في أصول الفقه " 3 / 938 - 944 بتحقيق الأستاذ الفاضل د . أحمد بن علي سير المباركي . ( 1 ) في ( ب ) الجهل بالحديث . ( 2 ) انظر " إعلام الموقعين " 1 / 31 .